السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

كفاية الحواسّ في الأحكام ، وإثبات وجود الصانع من طريق السببيّة ، وإثبات وحدته من طريق اتّصال التدبير . وهذا لا شكّ فيه من جهة العقل ، ولا من جهة مطابقته لسائر النقل ، غير أنّه مشتمل على تفاصيل لا شاهد عليها من النقل والعقل ، بل الأمر بالعكس ، كاشتماله على كون علوم الهيئة وأحكام النجوم مستنداً إلى الوحي ، وكذا كون علم الطبّ والقرابادين ( علم الأدوية ) مستندين إلى الوحي ، مستدلًّا بأنّ إنساناً واحداً لا يقدر على هذا التتبّع العظيم والتجارب الوسيعة . مع أنّ ذلك مستند إلى أرصاد كثيرة ومحاسبات علميّة وتجارب ممتدّة من أمم مختلفة في أعصار وقرون طويلة تراكمت حتى تكوّنت في صورة فنّ أنتجه مجموع تلك المجاهدات العظيمة . والدليل عليه أنّ النهضة الأخيرة سبكت على الهيئة والطبّ في قالب جديد أوسع من قالبهما القديم بما لا يقدّر من السعة . ولا مستند له إلّا الأرصاد والتجارب والمحاسبات العلميّة . وكذا ما هو مثلهما في السعة كالكيمياء ، والطبيعيّات ، وعلم النبات ، والحيوان ، وغير ذلك . نعم من الممكن استناد أصلهما إلى الوحي وبيان النبيّ . وممّا يشتمل عليه الخبر كون البحار باقية على حال واحدة دائماً من غير زيادة ونقيصة ، مع أنّ التغيّرات الكلّيّة فيها ممّا هو اليوم من الواضحات . على أنّ الكتاب والسنّة يساعدانه أيضاً . والذي أظنّه - والله أعلم - أنّ أصل الخبر ممّا صدر عنه عليه السلام ، لكنّه لم يخل عن تصرّف المتصرّفين فزادوا ونقصوا بما أخرجه عن استقامته الأصليّة . ويشهد على ذلك النسخ المختلفة العجيبة التي سينقلها المصنِّف رحمه الله . فإنّ النسخ يمكن أن تختلف بالكلمة والكلمتين والجملة والجملتين لسهوٍ من الراوي في ضبطه أو من الكاتب في